الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

399

تفسير روح البيان

كمال الكمال في عشر حجج لأنه رأى أن بعد العشر لا يبقى مقام الإرادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الإرادة بعد ذلك لذلك قال إني أريد إلخ وما أريد إلخ يقول الفقير اقتضى هذا التأويل ان عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لأنه لما أتم العشر عاد إلى مصر فاستنبئ في الطريق وقد سبق ان استنباءه كان في بلوغ الأربعين وهذه سنة لأهل الفناء في كل عصر وعندما يمضى ثمان وثلاثون أو أربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء وينفد الرزق فافهم سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الأمر إلى توفيقه لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى وفي الحديث ( بكى شعيب النبي عليه السلام من حب اللّه حتى عمى فرد اللّه عليه بصره وأوحى اللّه اليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار فقال الهى وسيدي أنت تعلم انى ما ابكى شوقا إلى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى اللّه اليه يا شعيب ان يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب لذلك اخدمتك موسى بن عمران كليمي ) اعلم أن في فرار موسى من فرعون إلى شعيب إشارة إلى أنه ينبغي لطالب الحق ان يسافر من مقام النفس الامارة إلى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون إلى خير قرين كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات - روى - ان إبراهيم بن أدهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة وفي قوله ( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) إشارة إلى طريق الصوفية وان استخدامهم للمريدين من سنن الأنبياء عليهم السلام : قال الحافظ شبان وادي أيمن كهى رسد بمراد * كه چند سال بجان خدمت شعيب كند قالَ موسى ذلِكَ الذي قلته وعاهدتنى فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت بَيْنِي وَبَيْنَكَ جميعا لا انا اخرج عما شرطت علىّ ولا أنت تخرج عما شرطت على نفسك أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ اى شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة لابهام اى في شياعها والاجل مدة الشيء . والمعنى أكثرهما أو أقصرهما وفيتك بأداء الخدمة فيه : وبالفارسية [ هر كدام أزين دو مدت كه هشت سأله وده سالست بگذارم وبيابان رسانم ] وجواب الشرطية قوله فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ لا تعدى ولا تجاوز بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثماني أو أيما الأجلين قضيت فلا اثم علىّ يعنى كما لا اثم علىّ في قضاء الأكثر كذا لا اثم علىّ في قضاء الأقصر وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ من الشروط الجارية بيننا وَكِيلٌ شاهد وحفيظ فلا سبيل لاحد منا إلى الخروج عنه أصلا . فجمع شعيب المؤمنين من أهل مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى البيت وأقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما في فتح الرحمن - روى - انه لما أتم العقد قال شعيب لموسى ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصىّ وكانت عنده عصى الأنبياء فاخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم يرضها له خوفا من أن لا يكون أهلا لها وقال غيرها فما وقع في يده الاهى سبع مرات فعلم أن لموسى شأنا وحين خرج للرعي قال له شعيب إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ